الشيخ باقر شريف القرشي

107

موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )

من طعام قطّ ، وقد اتي له بفالوذج [ 1 ] ، فلمّا وضع بين يديه ، قال : « إنّه طيّب الرّيح ، حسن اللّون ، طيّب الطّعم ، ولكن أكره أن أعوّد نفسي ما لم تعتد » [ 2 ] . وقد روى الإمام أبو جعفر عليه السّلام قال : « أكل عليّ من تمر دقل [ 3 ] ثمّ شرب عليه الماء ، وضرب يده على بطنه وقال : من أدخله بطنه النار فأبعده اللّه » ، ثمّ تمثّل : « فإنّك مهما تعط بطنك سؤله * وفرجك نالا منتهى الذّمّ أجمعا » [ 4 ] وروى عبد الملك بن عمير قال : حدّثني رجل من ثقيف أنّ عليّا عليه السّلام استعمله على عكبرا ، قال : ولم يكن السواد يسكنه المصلّون ، وقال لي : « إذا كان عند الظّهر فرح إليّ » ، فرحت إليه فلم أجد عنده حاجبا يحبسني عنه دونه ، فوجدته جالسا وعنده قدح وكوز من ماء فدعا بظبية [ 5 ] فقلت في نفسي : لقد أمنني حتى يخرج إليّ جواهرا - ولا أدري ما فيها - فإذا عليها خاتم فكسر الخاتم فإذا فيها سويق ، فأخرج منها فصبّ في القدح فصبّ عليه ماء فشرب وسقاني ، فلم أصبر فقلت : يا أمير المؤمنين ، أتصنع هذا بالعراق ، وطعام العراق أكثر من ذلك ؟ قال : « أما واللّه ! ما أختم عليه بخلا ، ولكنّي ابتاع قدر ما يكفيني فأخاف أن يفنى فيصنع من غيره ، وإنّما حفظي لذلك ، وأكره أن ادخل بطني إلّا طيّبا » [ 6 ] . وهكذا كان رائد العدالة الإسلامية متحرّجا في طعامه كأشدّ ما يكون التحرّج ، وقد تحدّث الإمام عليه السّلام عن زهده وإعراضه عن الدنيا بقوله :

--> [ 1 ] الفالوذج : حلواء تعمل من الدقيق والماء والعسل ، والكلمة فارسية . [ 2 ] حلية الأولياء 1 : 81 . كنز العمّال 15 : 164 . [ 3 ] الدقل : أردأ التمر . [ 4 ] كنز العمّال 2 : 261 . [ 5 ] الظبية : جراب صغير . [ 6 ] حلية الأولياء 1 : 82 . الرياض النضرة 2 : 235 .